الشيخ أبو محمد المقدسي

📌جديد — من تكلم في غير فنه جاء بالعجائب بقلم: التونسي أبو عبد الله -ثبته الله-

شارك

التوحيد أولا, [26.09.20 14:36]

📌من تكلم في غير فنه جاء بالعجائب

 

ساق لي تويتر اقتراح حساب باسم الدكتور عبد الله بن محمد عرفت من الصورة أنه لعبد الله المحيسني ولازلت استغرب إصرار بعض المشايخ على تصدير أسمائهم بلقب الدكتور الأعجمي هذا رغم أن الأعاجم أنفسهم يختلفون في ضرورة تصديره. وقد وجدت في نفسي رغبة في قراءة تغريداته للاطلاع على موقفه من التعليقات الأخيرة حوله، فوجدت فيها ما يحتاج أن نقف عنده طويلا لندرك حجم الخلل الذي تعاني منه الساحة العلمية الإسلامية في أصل مسائل الدين وذروة سنامها ألا وهي مسائل الأسماء والأحكام والإيمان والكفر.

 

وقد كتبت سابقا في تعليق مطول على ولد الددو أن أكثر المشايخ المعاصرين وخاصة منهم مشايخ بلاد الحرمين -إلا من رحم الله- على ما يحملون من أسفار في غفلة عن هذه المسائل بسبب طبيعة التعليم الشرعي عندهم والذي يمنع أصلا التعرض لها. فلمّا يقول أحد كبار مشايخهم أنه لا فائدة من تكفير الحاكم “الكافر” فإنك تدرك أن المسألة أعمق مما نتصور وأن الضغوط السياسية هي التي تغلب على التأصيلات الشرعية وليس العكس، وخير دليل على ذلك مسارعتهم في تكفير صدام حسين بعد غزو الكويت بسبب البعثيّة، كأنه صار بعثيّا يومها ! ومثل هذه المواقف من الخطورة بمكان لأنها توافق أهواء المسلمين في التنصل من التكاليف الشرعية؛ وتقديم سلامة الدنيا على سلامة الآخرة.

وهذا جوهر ما عرّفه لنا السلف بدين الإرجاء ودين الملوك !

لكن المحيسني أضاف على هذا الخلل -الذي سنبين بعضه لاحقا- سوأة خلقية وهي تكييف معتقداته الشرعية مع الواقع الذي هو فيه ؛ وإخفاءها أو إظهارها حسب ذلك، وهذا عين التقية والنفاق؛ وإن سماه مجاملة أو غير ذلك.
فالمحيسني لو أظهر معتقده في طواغيت العصر في أول الثورة الشامية ؛ أو لما كانت الهيئة تستنكر التعامل مع الأتراك لما بقي له في الشام موطأ قدم أو حتى إبهامها؛ ولتم ترحيله على أول تويوتا غير مأسوف عليه، لكنه أظهر الود والتملق لمن يخالفه المعتقد أفرادا وجماعات؛ وهو اليوم يصفهم بالغلو والخارجية مع أن رأيه فيهم قديم !

يمكن أن يقال في المقدسي أشياء كثيرة بحق أو بباطل، بدليل شرعي أو بتخبيطات عقدية لكن لا يستطيع أحد أن يعيب عليه تقلّب منهجٍ أو تغيّر موقف يخالف ما يعتقده وسطره في كتبه بما رآه من أدلة. وهذا أمر صار عزيزا اليوم حتى بين رموز الصحوة العلمية بل الجهادية.

فمن أراد أن يرد على المقدسي فإن الأصول العلمية تقتضي منه أن يرجع إلى كتبه وينتقد أصوله بالأدلة الشرعية ولا يكتفي بالنقد المجرد العار عن الدليل ؛ فكيف بالطعن أوالجرح أو انتقاده على مسائل هامشية كلون رداء أو نوع سيارة، فإن هذه أساليب أهل البدع والكفر في المناظرة!

لهذا فإننا نلوم الشرعي الذي استهزأ منه المحيسني في تغريداته على عدم إصراره على معرفة عقيدة المحيسني حينها؛ وسكوته على احتجاجه بدعوى أن امتحان عقائد الناس من منهج أهل البدع! فكيف ذلك والامتحان في اسم سورة من سور القرآن؛ وفي حديث مشهور عند الإمام مسلم ! ولازال السلف يمتحنون الناس على تحمّل الحديث؛ويمتحنونهم بالصحابة والقدر وخلق القرآن وغيرها من الأصول التي خالف فيها أهل البدع ؛ بل امتحنوهم بأعيان بعض أئمة السنة كالإمام أحمد دون نكير !

إنما أنكر السلف امتحان أهل البدع للمسلمين ببدعهم أو بشيوخهم؛ كامتحان المرجئة القدامى الناس ب”أمؤمن أنت ؟” وامتحانهم بلفظ القرآن وامتحان المداخلة مخالفيهم بسيد قطب؛ وامتحان الغلاة الناس بتكفير العاذر !
وهذا الامتحان السني يصير واجبا إذا تعلق الأمر بنكاح أو شهادة؛ أو بتقليد المناصب الشرعية من إمامة وتدريس وما شابه ؛أو حتى إذا تعلق الأمر بسفر أو شركة؛ وقد فصل شيخ الإسلام في هذا في مواضع من فتاويه.

وليس المقصود هنا الوقوف في طريق الناس لامتحانهم! لأن الأصل الأخذ بالظواهر وإحسان الظن؛ لكن إذا انتشرت البدع وعم الجهل بأبجديات العلوم ؛وتعلق السؤال بحق من حقوق الله أو العباد فلا بد من السؤال، لأنك لا تضمن إن شاركت أو سافرت مع خارجي أن يقتلك ويأخذ مالك؛ أو مع مدخلي فيبلغ عنك “أمن” الدولة قربة إلى الله، تعالى الله عما يصفون، أو أن يخرج عليك داعية ممن يرى أن لآل سعود بيعة في عنقه فيفسد عليك ما خرجت من أجله من قتال الطواغيت الممتنعين عن تحكيم الشريعة، ولو بعد حين كما فعل هذا المحيسني !
فقد أصاب المحيسني في إنكاره على هذا “الشرعي” وانتقاصه من علمه؛ لكن على نقيض ما عاب عليه !

المسألة الثانية التي تظهر في تغريداته، وقد اكتفيت بتغريدات يوم واحد (٠٩/٢٤)،

هي مسألة التنافر والتناقض بينها وقول الشيء وضده في موضع واحد؛ مما يدل على هشاشة تصوراته وفهمه لهذه المسائل؛فهو يقرر أن الديمقراطية صنم العصر ؛وأنها تعبد من دون الله ؛لكن عبودية هذا الصنم تقف عنده عند الغرب!

أما من يتبناه في الشرق؛ بل يقدمه قولا وفعلا على شريعة رب العالمين؛ فهو باق على إسلامه ولو صرح أيضا باتبّاع العلمانية؛ وتعظيم رائدها ورأس الكفر فيها اليهودي المتستر أتاتورك!
ودليله على إسلامه قولٌ للشيخ الطريفي لا يعرف أصله من فصله؛ ولا يثبت نقل المحيسني له لأنه خصم في المسألة نفسها! ولأن إبرازه لهذه الفتوى؛ بعد هذا الوقت وفي مثل هذا الوقت من التقارب مع هذه الدولة العلمانية قادح في نيته، وقد كان الأولى في مثل هذه الفتاوى أن تطوى وتكتم حتى لا تجلب لمن قال بها -إن قاله- إثم من اتّبعه مع خطئها الظاهر وإمكانية رجوع صاحبها عنها مع بعد عهده به.

ثم متى كان التكفير المفصل يرد بالإجمال أو الفتاوى التي لا تتطرق إلى موجبات التكفير؟ الرد العلمي في هذه المسائل يرجع إلى ثلاث نقاط :

– بيان أن المسألة التي وقع بها التكفير غير مكفرة
– أو أن المكفّر لم يقم بها
– أو أنه قام به مانع معتبر شرعا يمنع تكفيره

فليجتهد المحيسني أو غيره لمثل هذا التأصيل لنتسلى قليلا بما سيفرزون !

ومن تناقضه أيضا أنه يجمع في موضع واحد بين من ينكر الديمقراطية كالعلوان والطريفي من جهة؛ وابن الددو الذي يصححها ويحسنها ويجعلها واجبا شرعيا!

فهل تصحيح عبادة هذا الصنم غير مؤثر عنده في تقييم الناس وتقديمهم وتصحيح مناهجهم أم ماذا ؟!

يبقى عندي استفهام كبير حول تغريدات المحيسني الأخيرة؛ وهو استنكاره تكفير طواغيت الحكم جملة؛ ولا أظن أنه يقصد استثناء الطالبان فإني لا أعلم قائلا يقول بهذا الفهم ويدخلهم في هذا الإجمال، كما أن القول بإطلاق تكفيرهم ليس مبنيا على أن تكفير الحكام أصل لمن قال به ؛كما يريد هذا الرجل أن يصوّر بل لاجتماعهم في علل الأحكام : تبنّي الديمقراطية، الترخّص في مطلق التشريع، تعطيل الشريعة، استحلال المحرمات، الولاء لغير الله ورسوله والمؤمنين؛ العداوة لدعاة الشريعة… وغير هذا مما اجتمعوا عليه كلهم أو بعضهم؛ وهم فيه بين مكثرومقلّ!

فمن هم المستثنون من هذا الإطلاق عنده وما هو وجه استثناءهم؟

بل لماذا يستثني بشار منهم؛ إذ هو يصرح بانه مسلم بل ويشهد مشايخه بسنيته؟ وهل لازال يعتبر أن في عنقه بيعة لابن سلمان وأبيه مع ما جاهروا به من حرب على شرائع الإسلام وأهله ؟

فبما أنه قرر ترك المجاملة والتقية ومخالفة العامة كما يقول عن نفسه؛ فقد كان من واجبه أن يتّم المعروف ويصرح لنا بمعتقداته وأدلتها؛ ليستبصر المسلمون في دينهم باختلاف بلدانهم؛ ويعرفون من يستحق منهم المبايعة والطاعة! ويعرفون من يعادون من الغلاة؛ أو يتبين لهم سبيل المجرمين المتبعين لغلاة الجهمية؛ ويطهرون منهم الساحات الجهادية !

وله مني حق نصيحة أختم بها لي وله؛ وهي تقوى الله ؛والتجرد للحق حقا وصدقا، فإن طريق التجهم صعب إيّابه؛ ولوازمه بئر لا قعر لها.
والسلام

التونسي
أبو عبد الله
صفر ١٤٤٢

https://t.me/atawhed1

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة