الشيخ أبو مصعب السوريكتب

إشكاليات في المنهج أم منهج في الإشكاليات – أبو مصعب السوري فك الله أسره – ملف للقراءة والطباعة – تنسيق مؤسسة بيان للإعلام الإسلامي

شارك

ورقات في النقد الذاتي  ——————————- قضايا الظاهرين على الحق


طوال المسيرة الجهادية الشاقة..راح المنظرون ينتقدون الجماعات الإسلامية الأخرى، كواجب شرعي تفرضه سؤالات الحيارى بين هذه المناهج المتعددة، والجماعات ما بين متساهلة ومتشددة، والتي لا تفتأ تذكر محاسنها اللا متناهية، وتدحض حجج الآخرين الواهيـــة..! و«كل فتاة بأبيها معجبة»…!! ومع كل ذلك فقد وجدوا أنفسهم مضطرين للاعتراف بالحقيقة..:إن دولة الإسلام لم تقم على أيديــهم…!!ترى ألم يحن الوقت لشيء من «النقد الذاتــــــي»

إشكاليات في المنهج أم منهج في الإشكاليات؟!

دخل الهمذاني مرة علىالجوينيوكان من أئمة الأشاعرة الذين يقولون بأن الله سبحانه وتعالى كل مكانوهو على المنبر ينفي علو الله على خلقه فقال: دعنا من هذا وأخبرني عن شيء نجده في أنفسنا حين الدعاء أن نرفع أيدينا إلى السماء، فوضع الجويني يده على رأسه وطفق يقول: حيرني الهمذاني… حيرني الهمذاني!

 

من المؤسف حقا ما تتعرض له بعض رموز الصحوة الإسلامية من مواقف محرجة من حين لآخر تشابه هذا الموقف، ذلك أنها من المفترض أن تقود الأمة للخروج من حيرتها فتجدها محتارة حيرة تفوق حيرة كثير من عوام هذه الأمة.

فكثير من جماعات الصحوة تفوق تنظيراتها الفكرية إنجازاتها العملية أضعافا مضاعفة، كما أن العالم – الجويني أو غيره يعلم أضعاف ما يحتاجه عمليا، وفي المقابل فإن العامي مأمور شرعا بأن يعود لأهل الذكر في أمور دينه صغيرها وكبيرها، ولكن العجيب أن بعض العلماء إذا نزلت النازلة المعضلة نزع العمامة وغاص بين الكتب، وشرع ينظر في المصالح والمفاسد ويقلب النظريات والآراء، ويضرب أخماسا بأسداس، وبينما هو في هذه الحالة المشفقة يرمق بعض العامة من بعيد فيراه مطمئن البال هادئ الروع واثق العزيمة يشير إلى المخرج إشارة المفطور على الإسلام، كالحمام يرى النور فيحلق نحوه، وتحته من لا يزال ينظر تارة إلى الخريطة وأخرى إلى البوصلة وقد غفل بانشغاله بهذه العلوم عن طلوع الصباح.

إن ما يحدث اليوم في فلسطين لا ينبغي أن يكون محل تردد أو تفكير، إن أي تأخير في دفع الصائل قد تكون له عواقبه الوخيمة ليس على أهل فلسطين فحسب بل أيضا على جماعات الصحوة الإسلامية لا سيما تلك التي تتبنى النهج الجهادي، وإن دعوى ضرورة وضوح الراية وتمايز الصفوف ليس هذا مجالها وقد أعمل السيف في رقاب المسلمين، ورحم الله علماء أهل السنة في شمال إفريقيا حين ارتد البربر لما نفروا للجهاد وقد نودي أن يا خيل الله اركبي، فقيل لهم: أتقاتلون مع الخوارج؟! فقالوا: نقاتل مع أهل القبلة من ليس من أهل القبلة !

إن التركيز على قضية الساعة في التأصيل المنهجي لا ينبغي أن يتحول إلى حصر للمنهج في هذه القضية، وبالتالي لا يدع مجالا للمتغيرات الواقعية المستجدة أن تأخذ مكانها في حيز التطبيق العملي بحجة أن هذا يخالف المنهج أو يخلق إشكالا فيه، وإن التركيز على شيء ما لا يعني بحال من الأحوال حصر المشروعية فيه، وهذا ما نجده واضحا عند عامة عوام هذه الأمة.

أما فيما يخص الجماعات الجهادية فعليها أن تتذكر أن تركيزنا على قضية الساعة قابل للتغير بتغير الساعة، وإلا لما سميت بقضية الساعة! وهذا بديهي بشرط التفريق بين التركيز والحصر.

وعليه فإن منع الأمة من المشاركة بدفع الصائل اليهودي في أرض فلسطين ولو شارك البر مع الفاجر..بل حتى السكوت عن التحريض على هذا الدفع والاكتفاء بموقف المتفرج بانتظار ما تسفر عنه الأحداث من نتائج جد خطيرة، لن يكون مجرد إشكالا في المنهج، بل هو تأصيل لهذا الإشكال، أو ما يمكننا أن نعبر عنه بأنه منهج في الإشكاليات!

أبو ذر المغفري

العدد ١ – رمضان ١٤٢١


لتحميل المقالة بشكل منسق PDF مناسب للقراءة والطبع:
441.2 KB
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة