Uncategorized

مختارات رمضانية – الحلقة الثالثة – جمع وترتيب الشيخ المجاهد بلال خريسات حفظه الله

شارك

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، ثم اما بعد :

 

المفطرون واحكامهم :

المفطرون في رمضان على ثلاثة أقسام :

الأول : قسم يجوز له الفطر والصوم.

الثاني : قسم يجب عليه الفطر .

الثالث : قسم لا يجوز له الفطر.

من يجوز لهم الفطر والصوم :

الحامل والمرضع :

إذا خافت الحامل على الجنين، أو خافت المرضع على رضيعها قلة اللبن أو ضيعته ونحو ذلك بالصوم، فلا خلاف في أنه يجوز لهما الفطر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :[إن الله عز وجل وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم] درجة الحديث حسن أخرجه احمد وعبد بن حميد

 

 

لكن اختلف أهل العلم فيما يجب عليهما إذا أفطرتا على خمسة أقوال

القول الأول : (عليها القضاء والإطعام عن كل يوم مسكينا)

وبهذا قال مالك والشافعي واحمد

القول الثاني : (عليها القضاء فقط)

وهو مذهب الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور وأبي عبيد، وهؤلاء اعتبروا دلالة اقتران المسافر بالحامل والمرضع، أو قاسوا الحامل والمرضع على المريض والمسافر.

وقد أورد على هذا القول أن المسافر إنما لزمه القضاء بنص خارج عن الحديث وهو قوله تعالى :{فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} أما الحامل والمرضع فلا دليل على إبجاب القضاء عليها، ثم بإمعان النظر في الحديث نرى أن المسافر إذا قصر الصلاة لا يطالب بإتمام ما كان قصره من ركعات في حال عودته، فليقل كذلك :إن الحامل والمرضع لا يلزمان بقضاء ما أفطرتا.

القول الثالث: (عليها الإطعام فقط دون القضاء)

وبه قال ابن عباس وابن عمر، وهو مذهب إسحاق واختيار الألباني رحمهم الله.

فعن ابن عباس قال :[رخص للشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة في ذلك، وهما يطيقان الصوم، يفطران إن شاءا، ويطعمان كل يوم مسكينا، ولا قضاء عليها، ثم نسخ ذلك في هذه الآية :{ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحبلى والمرضع إذا خافتا، أطعمتا كل يوم مسكينا]

وفي قوله [ثبت] إشعار بأن هذا الحكم في حق من لا يطيق الصوم كان مشروعا كما كان مشروعا في حق من يطيق الصوم، فنسخ هذا، واستمر الآخر، وكل من شرعيته واستمراره أنما عرفه ابن عباس من السنة، وليس من القرآن.

 

ويؤيد هذا أن ابن عباس أثبت هذا الحكم للحبلى والمرضع إذا خافتا، ومن الظاهر جدا أنهما ليستا كالشيخ والشيخة في عدم الاستطاعة، بل أنهما مستطيعتان، ولذا كان يأمر وليدة له حبلى أن تفطر ويقول :[أنت بمنزلة الكبير الذي لا يطيق الصيام فأفطري وأطعمي عن كل يوم نصف صاع من حنطة]

وعن نافع قال :[كانت بنت لابن عمر تحت رجل من قريش، وكانت حاملا، فأصابها عطش في رمضان، فأمرها ابن عمر أن تفطر وتطعم عن كل يوم مسكينا]

القول الرابع : (القضاء على الحامل، والقضاء والإطعام على المرضع)

وبه قال مالك وهو قول عند الشافعية

القول الخامس : (ليس عليهما قضاء ولا إطعام)

وهو مذهب ابن حزم قال :

[وإذا سقط الصوم، فإيجاب القضاء عليها شرع لم يأذن الله به، ولم يوجب الله تعالى القضاء إلا على المريض والمسافر والحائض والنفساء ومتعمد القيء…… وأما تكليفهم إطعاما…. فلا يجوز لأحد إيجاب غرامة لم يأت بها نص ولا إجماع]

 

وأرجح الأقوال هو أنهما تفطران وتطعمان عن كل يوم مسكينا، ولا قضاء عليهما وهو قول ابن عباس وابن عمر ولا يعلم لهما مخالف من الصحابة، ثم إن حديث ابن عباس له حكم الرفع لأنه حديث صحابي جاء تفسير يتعلق بسبب نزول الآية، فهذا حديث مسند كما تقرر في علم المصطلح] والله تعالى أعلى واعلم

ومن من يجوز لهم الفطر والصوم أيضا :

الشيخ الكبير والمرأة العجوز، والمريض الذي لا يرجى برؤه :

أجمع العلماء على أن الشيخ الكبير والعجوز العاجزين عن الصوم، يجوز لهما الفطر ولا قضاء عليهما، ثم اختلفوا فيما عليهما إذا أفطرا، فقال الجمهور يطعمان عن كل يوم مسكينا،

وقال مالك :ليس عليهما إطعام إلا أنه استحبه، وقول الجمهور أقوى.

والأصل في هذا قوله تعالى :{وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين} وعن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرأ هذه الآية فقال ابن عباس :(ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فليطعما مكان كل يوم مسكينا) وجمهور الصحابة ومنهم ابن عباس على التحقيق يرون أنها منسوخة فعن سلمة بن الأكوع قال :(لما نزلت {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين) كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها.

وعلى القول بنسخها، فالآية في محل الاستدلال أيضا، لأنها وردت في الشيخ الفاني كما ذهب إليه بعض السلف وإن وردت للتخيير فكذلك، لأن النسخ إنما يثبت في حق القادر على الصوم، فبقي الشيخ الفاني على حاله كما كان.

 

ثم إن وضع الشيخ والعجوز هو الموافق للعمومات القاضية برفع الحرج.

والمريض الذي لا يرجى برؤه في حكم الكبير.

 

والله تعالى أعلى واعلم

————————–

جمع وترتيب : الشيخ المجاهد بلال خريسات [ أبو خديجة]

حفظه الله

————–

3 رمضان 1440 للهجرة

————–

مؤسسة بيان للإعلام الإسلامي

 

التحميل

710.7 KB

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة